عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

316

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

( الحكاية السبعون بعد الثلاث مئة : عن بعضهم ) قال : اجتمع جماعة من الفقراء فذهبوا يزورون رجلا أسود كان ناطورا يقال له مقبل ، فمضيت معهم ، فدخلنا إلى مكان فيه باذنجان كثير ، وفيه رجل أسود قائم يصلى ، فسلمنا وجلسنا إلى أن سلم ، فأخرج كيسا فيه كسر خبز يابس وملح جريش ، وقال : كلوا ، فأكلنا ، وأخذ الجماعة يذكرون كرامات الأولياء وهو ساكت ، فقال له بعض الجماعة يا مقبل قد زرناك فما تحدثنا بشئ ؟ فقال أي شئ أنا وأي شئ عندي أخبركم به ، أنا أعرف رجلا لو سأل اللّه أن يجعل هذا الباذنجان ذهبا لفعل ، قال فو اللّه ما استتم كلامه حتى رأينا الباذنجان يتقد ذهبا ، فقال له بعضهم يا مقبل لا سبيل لأحد أن يأخذ من هذا الباذنجان أصلا واحدا ، فقال له خذ ، فأخذ أصلا فقلعه بعروقه وجميع ما فيه من ذهب ، فوقعت من الأصل باذنجاته صغيرة وشئ من الورق ، فأخذته وبقاياه معي إلى يومى هذا ، ثم صلى مقبل ركعتين وسأل اللّه تعالى أن يعيده كما كان ففعل ، وعاد مكان ذلك الأصل المقطوع أصل آخر باذنجان ، رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به . ( الحكاية الحادية والسبعون بعد الثلاث مائة عن بعضهم ) روى عن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه أنه قيل له لما حضرته الوفاة : تركت أولادك فقراء لا شئ لهم ، فقال أولادي أحد رجلين : إما رجل يتقى اللّه فسيجعل اللّه له مخرجا وهو يتولى الصالحين ، وإما رجل مكب على المعاصي فلا أقويه على معاصي اللّه عز وجل ، وكان رضي اللّه عنه يؤتى بالحلة قبل أن يلي الخلافة بألف درهم فيقول : ما أحسنها لولا خشونة فيها ، ويؤتى بالحلة وهو في الخلافة بأربعة دراهم ، أو بستة فيقول ، ما أحسنها لولا نعومة فيها ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : إن لي نفسا تواقة ذواقة إذا تاقت إلى شئ وذاقته تاقت إلى ما فوقه ، فلم تزل تتوق وتذوق إلى أن ذاقت الخلافة فتاقت إلى ما فوقها فلم نجد شيئا فوقها إلا ما عند اللّه في الدار الآخر فتاقت إليه ، ولا يمكن الوصول إليه إلا بترك الدنيا ، رضي اللّه عنه ونفعنا به ، وسئل حاتم الأصم رضي اللّه تعالى عنه ونفعنا به : فيم أفنيت عمرك ؟ فقال في أربعة أشياء : علمت أنى لا أخلو من نظر اللّه تعالى طرفة عين فاستحييت أن أعصيه ، وعلمت أن لي رزقا لا يجاوزنى وقد ضمنه لي فوثقت به وقعدت عن طلبه ، وعلمت أن على فرضا لا يؤديه غير فاشتغلت به ،